أقرت شركة أمازون ويب سيرفيسز (AWS) بفقدان دائم وغير قابل للاسترداد لبيانات عدد من عملائها، وذلك عقب تعرض بنيتها التحتية السحابية في منطقة الخليج لهجمات عسكرية مباشرة. استهدفت الضربات الإيرانية منشأتين حيويتين للحوسبة السحابية تتبعان للشركة في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، كرد على الضربات العسكرية التي طالت طهران، مما أدى إلى دمار مادي طال صفوف الخوادم ومحركات الأقراص الصلبة التي تحتوي على الملفات وقواعد البيانات المشغلة للخدمات.
بدأت ملامح الأزمة تتشكل فعلياً في مطلع مارس 2026 مع تسجيل الموجة الأولى من الاستهداف، حيث وجهت أمازون وقتها إخطارات عاجلة لعملائها لحثهم على نقل أحمال العمل والنسخ الاحتياطية نحو مناطق جغرافية أخرى بعيدة عن نطاق الصراع. ورغم نجاح المؤسسات التي اتبعت بروتوكولات الترحيل السريع في حماية أصولها الرقمية، واجهت الشركات التي أبقت على تخزينها محلياً دون مزامنة خارجية تدميراً كاملاً لبياناتها بمجرد وقوع الضربات اللاحقة. وإزاء هذا الوضع، أوقفت الشركة استخلاص رسوم الفواتير في النطاقات المتضررة، مع تخصيص اعتمادات مالية وتعويضات تجاوزت 150 مليون دولار للجهات المنكوبة.
تسقط هذه الواقعة فرضية الحصانة المطلقة التي ارتبطت طويلاً بمفهوم الحوسبة السحابية؛ إذ لم يعد التحدي محصوراً في مواجهة أعطال الشبكات أو انقطاع التيار الكهربائي أو هجمات الفدية البرمجية، بل امتد ليشمل الصواريخ والمقذوفات الموجهة التي تسوي المباني بالأرض. دفع هذا التحول القائمين على مشاريع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة قيد الإنشاء في المنطقة إلى إعادة النظر في تصاميمها الهندسية بصورة جذرية، عبر التوجه نحو حفر منشآت محصنة تحت الأرض على غرار القواعد العسكرية الإستراتيجية لتأمين الخوادم ضد القصف الجوي.
تؤكد هذه الحادثة أن عقود الاستضافة لدى كبرى الشركات العالمية لا تعفي أقسام تكنولوجيا المعلومات من تطبيق إستراتيجيات أمنية مستقلة. تظل حماية البيانات مسؤولية مشتركة تتطلب توزيع النسخ الاحتياطية بانتظام على خوادم متباعدة جغرافياً وخارج أي نطاق توتر سياسي أو نزاع مسلح، تفادياً لفقدان سجلات عمل تمتد لسنوات في غمضة عين.

