كشفت دراسة دولية حديثة أجرتها منصة «Similarweb» المتخصصة في تحليل حركة البيانات الرقمية عن تمركز المغرب في الرتبة 66 على المستوى الدولي من حيث حجم الإقبال على نموذج الذكاء الاصطناعي «Claude»، الذي تطوره شركة «Anthropic» الأمريكية. يعكس هذا الترتيب تفاعلاً ملموساً من جانب المستخدمين المغاربة مع الحلول التوليدية المتقدمة، رغم استمرار الفوارق الرقمية مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
تأتي هذه الأرقام في سياق تشهد فيه السوق المحلية تنافساً واضحاً بين مختلف منصات النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، حيث يسعى المطورون، الطلاب والمهنيون في المملكة إلى استغلال قدرات التحليل البرمجي وصياغة النصوص الطويلة التي يوفرها هذا النظام البديل لمحرك «ChatGPT».
تفاصيل ترتيب المغرب ومؤشرات التفاعل مع Claude
سجلت البيانات الصادرة عن منصات التتبع الرقمي أن حصة المغرب من الزيارات العالمية لموقع «claude.ai» تضعه ضمن الثلث الأول من بين مئات الدول المشمولة بالرصد. وتتركز هذه الأنشطة الرقمية بشكل أساسي في المدن الكبرى ذات الكثافة الجامعية والاقتصادية، وعلى رأسها الدار البيضاء، الرباط، مراكش وفاس.
توضح المعطيات التقنية المتعلقة بسلوك التصفح أن أغلب الجلسات تتسم بفترات مكوث أطول مقارنة بالمعدل المسجل على محركات البحث العادية. ويشير ذلك إلى الاعتماد على المنصة في مهام تتطلب قراءة نصوص مكثفة أو معالجة وثائق معقدة، وهي إحدى الخصائص التي تروج لها شركة «Anthropic» عبر نافذة السياق الموسعة التي يتيحها نموذجها.
مقارنة إقليمية : أداء المغرب في خريطة الذكاء الاصطناعي التوليدي
عند وضع المؤشر المغربي في محيطه الإقليمي على مستوى شمال إفريقيا والشرق الأوسط، تتضح ملامح المشهد الرقمي كالتالي:
- مصر والإمارات والسعودية : تحتل مراكز أكثر تقدماً في التصنيف العام، مستفيدة من كثافة سكانية أعلى في الحالة الأولى، وبنية تحتية سحابية متقدمة وحزم استثمارية حكومية مباشرة في الحالتين الأخريين.
- المغرب : يحتل مرتبة متوازنة داخل المنطقة المغاربية، متقدماً على بلدان مجاورة بفضل استقرار شبكات الاتصالات وارتفاع معدل الربط بشبكات الألياف البصرية (Fibre optique) خلال السنوات الأخيرة.
- الجزائر وتونس : تسجلان مستويات استخدام متفاوتة تتأثر بقيود الدفع الإلكتروني الدولي لترقية الاشتراكات المدفوعة إلى باقات «Claude Pro».
تظهر المقارنة أن غياب القيود الجغرافية على واجهة الاستخدام المباشرة في المغرب ساهم في تسريع وتيرة تجربة الأداة دون الحاجة الدائمة إلى استخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN)، بخلاف ما كان عليه الوضع في مراحل الإطلاق التجريبي الأولى.
دوافع استخدام منصة كلود بين البرمجة وتحليل المحتوى
يرجع الإقبال المتزايد على أدوات «Anthropic» داخل الأوساط التقنية المغربية إلى عوامل وظيفية مباشرة تميز هذا النموذج عن منافسيه:
- التعامل مع الأكواد والبرمجيات : يعتمد مهندسو البرمجيات والتقنيون على «Claude Code» وقدرات النموذج في اكتشاف الأخطاء البرمجية وإعادة هيكلة الشيفرات (Refactoring) بدقة يراها مطورون كثر أفضل من الإصدارات المجانية للمنافسين.
- استيعاب الملفات الضخمة : تتيح نافذة السياق التي تتسع لأكثر من 200 ألف رمز (Tokens) رفع كتب كاملة، أوراق بحثية، وتقارير قانونية لتحليلها وتلخيصها دفعة واحدة.
- التواصل اللغوي المتعدد : يتعامل النموذج بكفاءة مع الاستفسارات المكتوبة باللغات الفرنسية، الإنجليزية، والعربية الفصحى، وهو ما يطابق المتطلبات اللغوية اليومية في بيئات العمل والتعليم العالي في المغرب.
+-------------------------------------------------------------------+
| أبرز استخدامات أداة Claude في المغرب |
+-------------------------------------------------------------------+
| • تدقيق وتحليل الشيفرات البرمجية لتطبيقات الويب والموبايل |
| • تلخيص المستندات الأكاديمية والتقارير المالية متعددة الصفحات |
| • صياغة المراسلات المهنية باللغات الفرنسية والعربية والإنجليزية |
| • استخراج البيانات من الملفات بصيغ PDF وCSV المرفقة محلياً |
+-------------------------------------------------------------------+
تحديات التبني الكامل للبنية التحتية السحابية
رغم هذا الحضور الإيجابي، تواجه شريحة واسعة من المستخدمين في المغرب عوائق ترتبط بآليات الدفع بالعملات الأجنبية. فالحصول على اشتراكات متقدمة مثل «Claude Team» أو استخدام واجهات برمجة التطبيقات (API) يتطلب استهلاك مخصصات التجارة الإلكترونية المقيدة بسقوف سنوية عبر البطاقات المصرفية الدولية.
إلى جانب تكلفة الوصول، يبقى معدل التبني في المقاولات الصغرى والمتوسطة محكوماً بمدى وضوح السياسات المتعلقة بحماية البيانات الشخصية والسرية المهنية، لا سيما مع خضوع المؤسسات الوطنية للقانون رقم 09-08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والتوجيهات الصادرة عن اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP).
يمكن للراغبين في قياس جودة مخرجات النموذج تجربة الواجهة عبر حساب بريد إلكتروني عادي لمقارنة دقة الإجابات مع الأدوات اليومية المعتمدة في عملهم، مع مراعاة عدم رفع أي وثائق تتضمن معلومات تجارية حساسة إلى الخوادم السحابية العامة.

