غيب الموت عالمة الرياضيات ومهندسة البرمجيات الأمريكية مارجريت هاميلتون عن عمر يناهز 90 عاماً. قادت هاميلتون قسم هندسة البرمجيات في مختبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) خلال ستينيات القرن الماضي، حيث تولت الإشراف على برمجة حواسيب وحدة القيادة والمركبة القمرية في برنامج أبولو التابع لوكالة ناسا. وتعد من الشخصيات التي رسخت مفهوم «هندسة البرمجيات» (Software Engineering) كفرع علمي مستقل وموازٍ للهندسة المادية في وقت كان يُنظر فيه للبرمجة كعمل تقني ثانوي.
أثبتت برمجيات هاميلتون قيمتها التاريخية في 20 يوليو 1969 أثناء هبوط رحلة أبولو 11 على سطح القمر. عندما تعرض حاسوب التوجيه الفضائي (AGC) لحمل زائد نتيجة إشارات غير صحيحة أرسلها رادار الالتقاء، نجحت بنيتها البرمجية غير المتزامنة في منع انهيار النظام. قام الحاسوب بإلغاء المهام الثانوية والتركيز على العمليات الحرجة المتعلقة بمحركات الهبوط، مما مكن نيل أرمسترونج وباز ألدرين من الهبوط بسلام على سطح القمر.
بعد انتهاء مهام برنامج أبولو، واصلت هاميلتون مسيرتها في قطاع التقنية الخاص؛ حيث شاركت في تأسيس شركة Higher Order Software في منتصف السبعينيات، ثم أسست شركة Hamilton Technologies في عام 1986. ركزت في أبحاثها على لغة الأنظمة الشاملة (USL) ومنهجيات منع الأخطاء البرمجية استباقياً خلال مرحلة التخطيط الرياضي، بهدف القضاء على العيوب قبل كتابة الأكواد.
نالت هاميلتون تقديراً واسعاً لدى الجمهور عبر الصورة التاريخية الشهيرة التي تقف فيها بجانب مجلدات الشيفرة المصدرية المطبوعة لبرنامج أبولو. وفي عام 2016، قلدها الرئيس الأمريكي باراك أوباما وسام الحرية الرئاسي، وهو أرفع وسام مدني في الولايات المتحدة. ولا تزال مبادئها في إدارة الأولويات ومعالجة أخطاء الأنظمة الموزعة جزءاً من أسس الحوسبة الحديثة، بدءاً من برمجيات الفضاء حتى أنظمة التشغيل المعاصرة.

