أصدر جهاز المخابرات والأمن العام الهولندي (AIVD) تقريراً تحذيرياً كشف فيه عن مخاطر أمنية مرتبطة بالسيارات الذكية الحديثة، خصوصاً المركبات الكهربائية المصنعة خارج الاتحاد الأوروبي. أشار التقرير إلى أن المركبات المزودة بحساسات رقمية متطورة، مثل كاميرات الرؤية المحيطية، ولاقطات الصوت، وأجهزة الملاحة الجوية (GPS)، تجمع تدفقات مستمرة من الإحداثيات الجغرافية والبيانات الصوتية والمرئية، مع إمكانية تحويلها إلى أدوات مراقبة متنقلة لصالح أجهزة استخبارات أجنبية مثل الصين وروسيا.
تتركز المخاوف الأمنية حول قدرة الجهات المصنعة على سحب البيانات المخزنة سحابياً وإرسالها إلى خوادم تقع خارج النطاق القضائي الأوروبي، أو اختراق وحدات التحكم المركزية في السيارة عن بُعد. يتيح هذا الاتصال الدائم للجهات الخارجية تحديد مواقع المنشآت العسكرية، ورصد تحركات المسؤولين الحكوميين، وتوثيق تفاصيل البنية التحتية الحيوية للطرق وشبكات الطاقة بمجرد مرور السيارات بالقرب منها، ما يشكل تهديداً للأمن القومي يتجاوز مفهوم التتبع الفردي المعتاد.
دعت الاستخبارات الهولندية الوزارات والهيئات العسكرية والشركات المسؤولة عن القطاعات الحيوية إلى اتخاذ تدابير وقائية فورية للحد من هذه المخاطر. تشمل هذه التوصيات منع دخول السيارات المتصلة بالإنترنت إلى المناطق العسكرية المغلقة، وحظر إيقافها بالقرب من المنشآت الحساسة، إلى جانب تفادي مناقشة أي معلومات سرية أو مهنية خاصة داخل مقصورة القيادة خشية تفعيل الميكروفونات المدمجة دون علم السائق.
تتزامن هذه التحذيرات مع نقاشات تنظيمية أوسع داخل الاتحاد الأوروبي تهدف إلى تشديد الرقابة على تصدير البيانات من أنظمة السيارات الذكية المستوردة. وتدرس جهات معنية فرض شروط تقنية تضمن تخزين بيانات المستخدمين وسجلات القيادة على خوادم محلية خاضعة للقوانين الأوروبية، وإلزام الشركات المصنعة بتوفير مفاتيح تحكم فيزيائية لتعطيل الميكروفونات والكاميرات بطلب صريح من السائق.

